الشيخ الطبرسي
404
تفسير مجمع البيان
على الرماة ، وهم خمسون رجلا ، وقال : لا تبرحوا مكانكم ، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم . وجاءت تريش على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ، ومعهم النساء يضربن بالدفوف ، وينشدن الأشعار ، فقالت هند : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق ( 1 ) إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق فراق غير وامق وكان أبو عامر ، عبد عمرو بن الصيفي ، أول من لقيهم بالأحابيش ( 2 ) ، وعبيد أهل مكة ، فقاتلهم قتالا شديدا ، وحميت الحروب . فقال رسول الله : ( من يأخذ هذا السيف بحقه ، ويضرب به العدو ، أو العبيد ، حتى ينحني " فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري . فلما أخذ السيف اعتم بعمامة حمراء ، وجعل يفتخر تبخترا ، ويقول : أنا الذي عاهدني خليلي * أن لا أقيم الدهر في الكيول ( 3 ) أضرب بسيف الله ، والرسول فقال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموضع " . ثم حمل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وأصحابه على المشركين فهزموهم . وقتل علي بن أبي طالب " عليه السلام " أصحاب اللواء كما تقدم بيانه ، وأنزل الله نصرته على المسلمين . قال الزبير : فرأيت هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبال ، نادية خدامهن ما دون أخذهن شئ . فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا ، ورأوا النبي وأصحابه ينتهبون الغنيمة ، أقبلوا يريدون النهب ، واختلفوا . فقال بعضهم : لا تتركوا أمر الرسول . وقال بعضهم : ما بقي من الأمر شئ . ثم انطلق عامتهم ، ولحقوا بالعسكر . فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة ، واشتغال المسلمين بالغنيمة ، ورأى ظهورهم خالية ، صاح في خيله من المشركين ، وحمل على أصحاب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " من خلفهم ، فهزموهم وقتلوهم ، ورمى عبد الله بن قمية الحارثي رسول الله بحجر ،
--> ( 1 ) النمرقة : البساط . الوامق : المحب . ( 2 ) الأحابيش . موضع بينه وبين مكة ستة أميال . ( 3 ) الكيول : آخر صفوف الجيش في الحرب .